السيد محمد كاظم القزويني

450

طب الإمام الصادق ( ع )

تستخرج من البحر ، وفي سواحله منابت العود اليلنجوج « 1 » وضروب من الطيّب والعقاقير ، ثم هو - بعد - مركب للناس ، ومحمل لهذه التجارات التي تجلب من البلدان البعيدة ، كمثل ما يجلب من الصّين إلى العراق ، ومن العراق إلى الصّين ، فان هذه التجارات لو لم يكن لها محمل إلّا على الظّهر لبارت وبقيت في بلدانها وأيدي أهلها ، لأنّ اجر حملها يجاوز أثمانها ، فلا يتعرّض أحد لحملها ، وكان يجتمع في ذلك أمران : أحدهما فقد أشياء كثيرة تعظم الحاجة إليها ، والآخر انقطاع معاش من يحملها ويتعيّش بفضلها . الهواء وهكذا الهواء لولا كثرته وسعته لاختنق هذا الأنام من الدّخان والبخار الذي يتحيّر فيه ، ويعجز عما يحوّل إلى السّحاب والضباب أوّلا أوّلا ، فقد تقدّم من صفته ما فيه كفاية . النار والنار أيضا كذلك ، فإنّها لو كانت مبثوثة - كالنسيم والماء - كانت تحرق العالم وما فيه ، ولّما لم يكن بدّ من ظهورها في الأحايين - لغنائها في كثير من المصالح - جعلت كالمخزونة في الأجسام ، فتلتمس عند الحاجة إليها ، وتمسك بالمادّة والحطب ما احتيج إلى بقائها لئلّا تخبو فلا هي تمسك بالمادة والحطب فتعظم المؤونة في ذلك ، ولا هي

--> ( 1 ) - اليلنجوج : عود البخور ( أقرب الموارد ) .